|
#13
|
|||||||
|
|||||||
|
اقتباس:
لكن في حالة سليمان عليه السلام أطلق عليها منسأة، لبيان مأربه منها، أي أن العصى يطلق عليها منسأة حال استخدامها لقياس الزمن، فهناك عصى تستخدم لقياس الأطوال تسمى القدم، أو تسمى المتر، وفي ريف مصر يقاس قيراط الأرض بعصى طويلة، (لكن حقيقة لا أعلم ما يطلقون عليها في الأرياف، ربما أحد المتابعين يعلم فيخبرنا باسمها). فللعصي مسميات مختلفة عجيبة حسب وظيفتها، فيطلق على العصى (عكاز) إن كانت مخصصة للتوكأ عليها، ورمح، وحربة، ويقال للعصى قناة كما في اللسان: "والقَناةُ: الرمح ، والجمع قَنَواتٌ وقَناً وقُنِيٌّ، على فُعُولٍ، وأَقْناه مثل جبل وأَجبال ، وكذلك القَناة التي تُحْفَر، وحكى كراع في جمع القَناة الرمح قَنَياتٌ، وأُراه على المعاقبة طَلَبَ الخِفَّة. ورجل قَنَّاء ومُقَنٍّ أَي صاحبُ قَناً؛ وأَنشد: عَضَّ الثِّقافِ خُرُصَ المُقَنِّي وقيل: كل عصا مستوية فهي قَناة، وقيل: كل عصا مُستوية أَو مُعْوَجَّة فهي قناة،..." ويقال للعصى (عَنَزَة) ففي الخبر قال أبو جحفة: "خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالهَاجِرَةِ، فَصَلَّى بالبَطْحَاءِ الظُّهْرَ والعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ونَصَبَ بيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً وتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بوَضُوئِهِ". [1] وفي اللسان: "والعَنَزَةُ عصاً في قَدْر نصف الرُّمْح أَو أَكثر شيئاً فيها سِنانٌ مثل سنان الرمح، وقيل: في طرفها الأَسفل زُجٌّ كزج الرمح يتوكأُ عليها الشيخ الكبير، وقيل: هي أَطول من العصا وأَقصر من الرمح والعُكَّازَةُ قريب منها." أظن هكذا بدأ نطاق البحث يتسع، ليحصر كلمة (منسأة) في معنى دقيق ومحدد، وأنها عصى لها وظيفة خاصة بها، تختلف عن وظائف العصي الأخرى. إذن لن نختلف على أن العصى في حد ذاتها أداة، أو آلة، لها وظائف عديدة، مع كل وطيفة يختلف اسمها، إذن يجب أن نحدد لغويا وظيفة عصى سليمان عليه السلام، من خلال الدلالت اللغوية لاسمها (منسأة). إن كانت المنسأة آلة، فهي آلة لقياس الزمن، فلا أتفق مع بعض القائلين أنها (آلة الزمن) كان يتنقل بها عبر الزمن، وهذه شطحة، واجتهاد مردود، لا مجال للتعليق عليه الآن. لا يصح تخمين وظيفة المنسأة بلا استدلال منهجي، فهذا ليس من الأدب مع كتاب الله، وإنما نحن في مقام تأويل كتاب الله العزيز، فهو مقام رفيع جليل، ولسنا بصدد حل أحجيات وفوازير. وإنما يجب أن تتشجعوا، وتعملوا عقولكم، لكي تصلوا بأنفسكم لطريقة الاستدلال الصحيح، لإثبات حقيقة منسأة سليمان عليه السلام، باستدلال علمي يحتج به. ولولا لصوص العلم من الجهلة والمدعين أتباع الحظوظ الدنيوية لكشفت وبينت ما لدي من علم، فالعلم يقدم لأهله، ولا يقدم لجاهل لا يقدر قيمته. بدليل غزارة أعداد المتابعين للموضوع في زمن قياسي، ولم يدخل في الحوار أحد منهم بمشاركة، باستثناء المشاركين في الموضوع من الأعضاء. فلو كان فيهم طلبة علم لدخلوا وشاركوا، ولكن كثير منهم يتلصصون ويسرقون كالعادة، ثم فجأة تنتشر التحريفات في الفديوهات والمقالات والكتب، هروبا من تحمل مسؤلية الاقتباس، ليظهروا وكأنهم أصحاب فكر ومبدعون. فلن ينجح طالب علم لمجرد معرفته نتيجة مسألة رياضية، وإنما ينجح لبيانه طريقة الوصول لحل تلك المسألة، لأن معه الحجة والدليل، وطريقة الاستدلال. ________________ [1] الراوي : وهب بن عبدالله السوائي أبو جحيفة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 501 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | شرح الحديث التخريج : أخرجه البخاري (501)، ومسلم (503)
|
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| لغز, باربار, بناء, كهوف |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|